البغدادي
257
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وذلك غير معهود في الاستثناء المفرّغ ، فإنّ أعمّ العامّ في الاستثناء المفرّغ يقدّر قبله لا بعده ، فإنّك إذا قلت : ما ضربت إلّا راكبا ، فالتقدير : ما ضربت في حال من الأحوال إلّا في حال الرّكوب . ولذا جاز في الإثبات ، نحو : قرأت إلّا يوم كذا ، التقدير : قرأت في جميع الأيام إلّا يوم كذا . فالمستثنى منه يقدّر قبل الاستثناء لا بعده . انتهى . ومنهم الشارح المحقق كما حرّره . ومنهم ابن هشام في « المغني » قال فيه : قال جماعة كثيرة : هي ناقصة ، والخبر على الخسف ، ومناخة : حال . وهذا فاسد لبقاء الإشكال ، إذ لا يقال : جاء زيد إلّا راكبا . انتهى . وقول أبي البقاء : « وعليه المعنى » مردود ؛ فإنّ الحالية سواء نصبت مناخة ، أو رفعتها كما روي ، بتقدير مبتدأ محذوف ، والجملة حال ، يكون التقدير فيها : هي مستمرّة على الخسف في كلّ حال إلّا حال الإناخة ، فإنّها تكون حينئذ ذات راحة . وهذا غير مراد الشاعر ، إذ مراده وصف هذه الإبل بأنّها لا تتخلص من تعب إلّا إلى مثله ، فليس لها حال راحة أصلا . وسيبويه قد أورد هذا البيت في باب أو التي ينتصب بعدها المضارع بإضمار أن ، قال : ولو رفعت لكان عربيّا جائزا على وجهين : على أن تشرك بين الأوّل والآخر ، وعلى أن يكون مقطوعا من الأوّل . قال تعالى « 1 » : « سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ » إن شئت كان على الإشراك ، وإن شئت كان على : أو وهم يسلمون . وقال ذو الرمّة : حراجيج لا تنفكّ إلّا مناخة * . . . البيت فإن شئت كان على لا تنفكّ نرمي ، أو على الابتداء . انتهى . يريد بالأوّل العطف على خبر تنفكّ ، وبالثاني القطع . قال النحّاس : سألت عنه عليّا ، يعني الأخفش الصغير ، فقال : لك أن تجعل
--> ( 1 ) سورة الفتح : 48 / 16 .